الشيخ عباس القمي

415

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

عليه السلام وهم يقولون : السلام عليك يا أبا عبد اللّه ، السلام عليك يا بن رسول اللّه . فبينا أنا كذلك إذ نظرت إلى سحابة قد نزلت من السماء وفيها رجال كثيرون وفيهم رجل دري اللون قمري الوجه ، فأقبل يسعى حتى انكب على ثنايا الحسين يقبلها وهو يقول : يا ولدي قتلوك أتراهم ما عرفوك ومن شرب الماء منعوك ، يا ولدي أنا جدك رسول اللّه وهذا أبوك علي المرتضى وهذا أخوك الحسن وهذا عمك جعفر وهذا عقيل وهذان الحمزة والعباس . ثم جعل يعدد أهل بيته « ص » واحدا بعد واحد . قالت هند : فانتبهت من نومي فزعة مرعوبة وإذا بنور قد انتشر على رأس الحسين عليه السلام ، فجعلت أطلب يزيد وهو قد دخل إلى بيت مظلم وقد دار وجهه إلى الحائط وهو يقول : ما لي وللحسين . وقد وقعت عليه الهمومات فقصصت عليه المنام وهو منكس الرأس . قال : فلما أصبح استدعى بحرم رسول اللّه فقال لهن : أيما أحب إليكن المقام عندي أو الرجوع إلى المدينة ولكم الجائزة السنية . قالوا : نحب أولا أن ننوح على الحسين عليه السلام . قال : افعلوا ما بدا لكم . ثم أخليت لهن الحجر والبيوت في دمشق ولم تبق هاشمية ولا قرشية إلا ولبست السواد على الحسين عليه السلام وندبوه على ما نقل سبعة أيام « 1 » . قال الشيخ ابن نما رحمه اللّه : وكن النساء مدة مقامهن بدمشق ينحن عليه بشجو وأنة ويندبن بعويل ورنة ومصاب الأسرى عظم خطبه « 2 » والأسى لكم الثكلى عال طبه ، وأسكن في مساكن لا يقين من حر ولا برد حتى تقشرت الجلود وسال الصديد بعد أن كنّ في الخدور وظل الستور ، والصبر ظاعن والجزع مقيم والحزن لهن نديم « 3 » . وفي كامل البهائي نقلا من كتاب الحاوية أن نساء أهل بيت النبوة أخفين على الأطفال شهادة آبائهم ويقلن لهم إن آباءكم قد سافروا إلى كذا وكذا ، وكان الحال

--> ( 1 ) البحار 45 / 196 . ( 2 ) أي شأنه « منه » . ( 3 ) مثير الأحزان : 56 .